ابو القاسم عبد الكريم القشيري
261
شرح الأسماء الحسنى
وحسبك تأييدا لهذه الجملة قصة آدم عليه السلام وهو أن اللّه سبحانه قاته ، وصان عن المحن أوقاته ، وكفاه كل شغل ولقاه كل يسر ، ورفع له مناره وأسجد له أبراره وأسكنه جواره وأجزل له مباره ، وقال جل وعلا : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى « 1 » فلما نسي وعده ومد إلى شهواته يده لقى ما لقى . روى مجاهد أن اللّه سبحانه أوحى إلى الملائكة أن أخرجوا آدم وحواء من جواري فإنهما عصيانى ، قال : وناداه ربه : أي جار كنت لك يا آدم ؟ فقال : يا سيدي ومولاي ، نعم الجار كنت ، قال : فأخرجا من جواري ، قال : فرفع جبريل التاج عن رأسه وحل ميكائيل الإكليل من جبينه وسقط عنه لباسه ، فأول ما بدا منه عورته ، فالتفت إلى حواء وقال : هذا أول شؤم المعصية ، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، فأخذ آدم يفر فتعلق غصن من أغصان الشجرة بشعره وسمع نداء الحق جل جلاله : أمنّا تفر يا آدم ؟ فقال : بل أستحيي منك يا رب ، ثم قال : إلهي إن تبت تعيدنى إلى الجنة ؟ فقال : نعم ، فذلك معنى قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ « 2 » . فصل : اختلاف الأقوات : فإذا اختلفت الأقوات فمن عباده من جعل قوت نفسه توفيق العبادات ، وقوت قلبه تحقيق المعارف والمكاشفات ، وقوت روحه إدامة المشاهدات والمؤانسات .
--> ( 1 ) طه : 118 ، 119 . ( 2 ) البقرة : 37 .